اوقات الصلاة
أسعار العملات
ألعاب اونلاين
برجاء العلم بأنه تم إنشاء صفحة جديدة لبوابة 25 يناير على الفيس بوك و يمكنكم متابعة اخر الأخبار منها للذهاب إلى الصفحة الجديدة برجاء الضغط هنا
تقرير التنمية البشرية 2011: الأوضاع البيئية تهدّد التقدّم في العالم

كتب – محمود محمد محمود 03/ 11 / 2011 6:11 صباحاً

    التقدّم الذي شهدته أشد البلدان فقراً في العالم معرض للتباطؤ أو التراجع في أواسط هذا القرن ما لم تتخذ خطوات جريئة على الفور لتخفيف آثار تغيّر المناخ، والحد من الأضرار البيئية، وتقليص الفوارق داخل البلدان وفيما بينها. هذا ما يتوقعه تقرير التنمية البشرية لعام 2011 الذي يطلقه اليوم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
    ويؤكد تقرير التنمية البشرية الذي يُطلق اليوم بعنوان "الاستدامة والإنصاف: مستقبل أفضل للجميع" أن تحقيق الاستدامة البيئية يتطلب تقدّماً في تقليص الفوارق في الصحة والتعليم والدخل، كما يتطلب مبادرة عالمية في مجال إنتاج الطاقة وحماية النظم الإيكولوجية. وقد أطلقت مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هلن كلارك (Helen Clark)، تقرير التنمية البشرية لهذا العام، بحضور رئيس وزراء الدانمرك هله ثورنينغ شميدت (Helle Thorning-Schmidt)، الذي تعهّدت حكومته بتخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الدنمارك بنسبة 40 في المائة في الأعوام العشرة المقبلة.

    وبينما ينشغل المجتمع الدولي بالإعداد لمؤتمر الأمم المتحدة حول التنمية المستدامة، المقرر عقده في ريو دي جانيرو في حزيران/يونيو 2012، يؤكد هذا التقرير أن قضية الاستدامة هي قضية عدالة اجتماعية لأجيال الحاضر وأجيال المستقبل على السواء.

    والاستدامة، بمفهوم هذا التقرير، ليست حكراً على البيئة، بل تعني على حد ما ذكرته مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في التمهيد لهذا التقرير "أن نعيش حياتنا مدركين أن كل عمل نقوم به الآن سيكون له أثر على سبعة مليارات نسمة تعيش على الأرض اليوم ومليارات أخرى ستتوالى على هذه الأرض على مدى قرون من الزمن."

    وتقرير التنمية البشرية هو مطبوعة مستقلة يشرف على إعدادها وإصدارها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي منذ عام 1990، حين أطلق دليل التنمية البشرية ليكون مقياساً مركباً للتنمية يشمل الصحة والتعليم والدخل، وليطرح علامات استفهام حول قياس الإنجازات الوطنية بمقاييس اقتصادية بحتة، ويدعو إلى قياس شامل للتقدّم في جميع مجالات الحياة.

    وبين عامي 1970 و2010، أحرزت البلدان الواقعة في آخر فئة من ترتيب البلدان حسب دليل التنمية البشرية تحسّناً في هذا الدليل بنسبة 82 في المائة، أي بنسبة عادلت ضعفي متوسط التحسّن العالمي. وقد أشار التقرير إلى إنجازات كبيرة حققها العالم على صعيد التنمية البشرية في أقل من قرن. وإذا استمر التقدّم بالسرعة التي شهدتها الأعوام الماضية على مدى الأعوام الأربعين المقبلة، فستتمكّن غالبية البلدان بحلول عام 2050 من الارتقاء بدليل التنمية البشرية إلى مستويات تعادل مستويات البلدان الواقعة حالياً في الفئة الأولى من ترتيب دليل التنمية البشرية أو تضاهيها. غير أن هذه الاتجاهات الإيجابية قد تتعثر في منتصف هذا القرن بفعل مخاطر بيئية تتحمّل أشد البلدان فقراً العبء الأكبر منها، جراء التعرض لمخاطر الكوارث الناجمة عن تغيّر المناخ كموجات الجفاف والفيضانات، والتعرض لتلوث المياه والهواء.

    الاستدامة والعدالة الاجتماعية

    على الرغم من التقدم الذي أحرز في الأعوام الماضية على صعيد التنمية البشرية، ازداد التفاوت في توزيع الدخل واتسعت في بعض الأحيان الفوارق بين الجنسين؛ وحسب التقرير تتحمّل الأسر والمجتمعات الفقيرة عبئاً مزدوجاً جراء تسارع التدهور البيئي. ويشير التقرير إلى أن نصف حالات سوء التغذية في العالم تُعزى إلى عوامل بيئية، مثل تلوّث المياه وندرتها بفعل الجفاف، مما يؤدي إلى استمرار دوامة الفقر والمخاطر البيئية.

    ويشير التقرير إلى أن ارتفاع مستويات المعيشة يمكن أن يتحقق من غير زيادة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ومن غير اتباع نموذج البلدان الثرية. وبينما يقدّم التقرير دلائل على وجود علاقة تناسب بين نمو الدخل الوطني وازدياد انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العقود الأخيرة، أوضح عدم وجود رابط بين استهلاك الوقود الأحفوري ومقاييس التنمية البشرية الأخرى مثل متوسط العمر المتوقع ومستوى التعليم. والواقع أن العديد من البلدان المتقدّمة صناعياً تعمل حالياً على تخفيف بصمة الكربون والحفاظ في الوقت نفسه على النمو.

    وتقول هلن كلارك إنّ "النمو الذي يحركه استهلاك الوقود الأحفوري ليس شرطاً أساسياً لتحسين نوعية الحياة بالمفهوم الواسع للتنمية البشرية." "فالاستثمارات التي تتيح الحصول على الطاقة المتجدّدة والمياه وخدمات الصرف الصحي وخدمات الصحة الإنجابية يمكن أن تسهم في تحقيق الاستدامة والتنمية البشرية على حد سواء. "

    ويدعو تقرير التنمية البشرية إلى تأمين خدمات الكهرباء لحوالى 1,5 مليار نسمة لا تصلهم حالياً إمدادات الكهرباء. وهذا يمكن تحقيقه بوسائل مستدامة ومعقولة الكلفة من غير التسبّب في زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. ومبادرة الحصول الشامل على الطاقة التي تدعمها الأمم المتحدة حالياً يمكن أن تتحقق باستثمار مبلغ لا يتجاوز ثمن (1/8) المبلغ الذي ينفق حالياً على دعم الوقود الأحفوري، والذي وصل في عام 2009 حسب تقديرات هذا التقرير إلى 312 مليار دولار في العالم.

    ويتضمن هذا التقرير ما يدعم الأصوات الداعية إلى فرض ضريبة على التداول بالعملات الأجنبية والمعاملات المالية يكون الهدف منها تمويل مشاريع مكافحة آثار تغيّر المناخ والفقر المدقع. فبفرض ضريبة قدرها 0,005 في المائة فقط من قيمة المداولات بالعملات الأجنبية يمكن تحقيق إيرادات سنوية تبلغ قيمتها 40 مليار دولار أو أكثر. ويدعو هذا التقرير أيضاً إلى زيادة المساعدة الإنمائية لصالح البلدان الفقيرة التي بلغت قيمتها 130 مليار دولار في عام 2010، في حين لا يزال مستوى التمويل الإنمائي الفعلي أقل بكثير من مستوى الالتزامات المقطوعة بسبب الأزمة المالية العالمية.

    ويؤكد هذا التقرير أن هذه الضريبة "تسمح للذين يجنون أكبر الفوائد من العولمة بمساعدة الذين يحققون أقل الفوائد". ويقدّر المبالغ اللازمة سنوياً فقط لتمويل مشاريع التكيّف مع تغيّر المناخ بحوالى 105 مليار دولار، وخصوصاً في جنوب آسيا وجنوب الصحراء الأفريقية الكبرى.

    ويتناول التقرير العوامل الاجتماعية غير المرتبطة بالاستدامة البيئية:

    توسيع خيارات الإنجاب والرعاية الصحية واستخدام وسائل منع الحمل الذي يمكن أن يساعد في تقليص الفوارق بين الجنسين ومكافحة الفقر. فالحقوق الإنجابية يمكن أن تحدّ من الضغوط على البيئة، إذ تسهم في إبطاء النمو السكاني. وتشير التقديرات إلى أن عدد سكان العالم البالغ 7 مليارات نسمة اليوم يُتوقع أن يصل إلى 9,3 مليار نسمة في غضون أربعين عاماً.

    تعزيز الشفافية وضمان استقلالية هيئات المراقبة مثل وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني والمحاكم وهو عنصر ضروري لتشجيع التزام المجتمع المدني باتخاذ القرارات الخاصة بالبيئة. فالدساتير الوطنية في 120 بلداً تنصّ على أحكام لضمان حماية البيئة، لكن إنفاذ هذه الأحكام لا يزال ضعيفاً في العديد من البلدان.
    لا بدّ من اتخاذ إجراءات عاجلة على صعيد العالم لتحقيق التنمية المستدامة، ويؤكد هذا التقرير أن المبادرات المحلية لدعم المجتمعات الفقيرة يمكن أن تكون فعالة من حيث الكلفة وأن تأتي بفوائد بيئية. فقد بلغت كلفة قانون ضمان العمالة في المناطق الريفية في الهند 0,5 من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2009 واستفادت منه 45 مليون أسرة أي عشر (1/10) القوى العاملة في هذه المناطق، وبلغت كلفة برنامج بولسا فاميليا في البرازيل واوبورتونيدادس في المكسيك 0,4 من الناتج المحلي الإجمالي ويستفيد منهما خُمس (1/5) عدد السكان في البلدين.
    ويتوقع مؤلّفو هذا التقرير أن استمرار التدهور البيئي من غير أي ضوابط، سيؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 50 في المائة ويبدّد الجهود الرامية إلى إتاحة الحصول على خدمات الطاقة والمياه وخدمات الصرف الصحي لمليارات الأشخاص ولا سيما في جنوب آسيا وجنوب الصحراء الأفريقية الكبرى. ومن الأمثلة على هذا التدهور ازدياد موجات الجفاف في جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى وارتفاع مستوى سطح البحر ليغمر البلدان المنخفضة مثل بنغلاديش.

    ووفقاً لسيناريو "التحديات البيئية" الوارد في التقرير، يُتوقع أن ينخفض متوسط دليل التنمية البشرية بحلول عام 2050، بعد حساب آثار الاحترار العالمي على إنتاج الغذاء والتلوّث، بنسبة 12 في المائة في جنوب آسيا وجنوب الصحراء الأفريقية الكبرى عما كان سيبلغه في ظل الأحوال العادية. ووفقاً لسيناريو "الكوارث البيئية"، الذي يفترض تفاقم نزع الغابات وتراجع التنوّع البيولوجي والأحداث المناخية المتطرفة، يُتوقع أن ينخفض المتوسط العالمي لدليل التنمية البشرية بنسبة 15 في المائة عن المستوى الذي كان سيبلغه في غياب هذه الحالات في عام 2050. ويتوقع أن تقع أشدّ العواقب على الفقراء.
    ويمكن للتدهور البيئي أن يبدّد جهوداً بُذلت طوال عقود لتحسين حصول المجتمعات الفقيرة جداً على إمدادات المياه والكهرباء وخدمات الصرف الصحي. ويرى مؤلّفو هذا التقرير في أوجه الحرمان هذه بحد ذاتها انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

    من مرشحك في الإنتخابات الرئاسية؟


    ارسال الرأي عرض النتائج

    الاكثر مشاهدة في منوعات